السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

267

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أن ينقل إلى البادية . قال ابن عباس كان يعقوب تحول إلى بدا وسكنها ، ومنها قدم يوسف وله بها مسجد تحت جبلها ، قال جميل وقيل كثير : وأنت التي حبّبت شعبا إلى بدا * إليّ وأوطاني بلاد سواهما قال ابن الأنباري : بدا اسم موضع معروف ، يقال هو بين شعب وبدا وهما موضعان كما ذكر في البيت ، وإنما سميت البادية بادية لأن ما فيها يبدو للناظر لعدم وجود ما يواريه ، وهي عبارة عن بسيط من الأرض ، وما قيل إن هذه الآية أي قوله تعالى ( إِلَّا رِجالًا ) إلخ ، نزلت في سجاع تميمة بنت المنذر التي يقول فيها الشاعر : أمست نبيّتنا أنثى نطوف بها * ولم تزل أنبياء اللّه ذكرانا فلعنة اللّه والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالإفك أغرانا أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * أصداؤه ماء مزن أينما كانا قول لا صحة له ، لأن ادعاءها النبوة كان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا قرينة تدل على أن هذا من الإخبار بالغيب ، وقد أسلمت أخيرا وحسن إسلامها وقصتها مشهورة بالسير والتواريخ ، قال في بدء الأمالي : وما كانت نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال قال تعالى « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا » هؤلاء الكفرة « فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » الذين كذبوا رسلهم كيف أهلكناهم فيعتبرون بهم فيؤمنون باللّه ويتركون هذه الدار الفانية وما فيها لمن اغتر بها من الكفرة المصرين « وَلَدارُ الْآخِرَةِ » الباقية الحسنة « خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا » الشرك والمعاصي وعملوا الخير ووحّدوا ربهم « أَ فَلا تَعْقِلُونَ 109 » ذلك يا أهل مكة فتتركون ما أنتم عليه وتتبعون ما يأمركم به نبيكم لتفلحوا وتفوزوا . مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر : قال تعالى « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ » وقطعوا أملهم من إيمان قومهم والنصرة عليهم في الدنيا لتماديهم في الكفر مع توالي نعم اللّه عليهم « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ